شرح
حديث قال : « إنّ الاستغفار توبة وكفّارة لكلّ من لم يجد السبيل إلى شيءٍ من الكفّارة » . « 1 »
ولكن ورد في المقام صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ( ع ) قال : سألته عن رجل نكح امرأته وهو صائم في رمضان ما عليه ؟ قال : « عليه القضاء وعتق رقبة ، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستّين مسكيناً فإن لم يجد فليستغفر الله » . « 2 »
واستُظهر من هذه الصحيحة كون الاستغفار بدلًا عن الخصال الثلاث في عرض التصدُّق بما يطيق . ولذا أفتى السيّد الخوئي بوجوب ضمّ الاستغفار مع التصدّق بما يطيق . « 3 »
والوجه في ذلك أنّ مقتضى الجمع العرفي بين الدليلين الآمرين بالكفّارتين رفع اليد عن ظهورهما في التعينية ؛ لأنّه الموجب للتنافي والتعارض . وأمّا وجوبهما معاً فهو ظاهر الأمر بهما . ما لم تكن قرينة على إرادة أحدهما ، كما سبق آنفاً .
وهذا الكلام ، وإن كان جيّداً فيما إذا يُحرز وحدة المطلوب ، كما في المقام ؛ التفاتاً إلى أنّ وجوب الاستغفار مع الإتيان بالبدل لا قرينة على خلافه ، إلا أنّه تُحمل هذه الصحيحة على صورة العجز عن التصدّق والصوم مطلقاً حتّى بدلًا . وذلك بقرينة ما دلّ من النصوص على اختصاص وجوب الاستغفار بصورة العجز عن جميع الكفّارات أصلًا أو بدلًا .
وأمّا الإشكال بأنّ التوبة ، وإن كانت من الواجبات الفورية ، إلا أنّ إظهارها
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 22 : 368 ، كتاب الإيلاء والكفّارات ، أبواب الكفّارات ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 48 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 9 .
( 3 ) . المستند في شرح العروة الوثقى 21 : 381 . .