شرح
بالاستغفار مستحبّ نفسي ، فجوابه أنّ وجوب الاستغفار قد دلّت عليه النصوص في خصوص المقام بعنوان الكفّارة . وأمّا الاكتفاء به بدلًا عن الخصال الثلاث ، كما هو ظاهر هذه الصحيحة ، فغير قابل للالتزام ؛ لمخالفة النصوص المعتبرة لأنّه خلاف الإجماع المركّب ، ولذا حمله صاحب « الوسائل » على الاستحباب أو على التقيّة ، وإن لا وجه للحمل على الاستحباب لما عرفت من الأخذ بظاهر الأمر .
المطلب الثالث : وهو وجوب الإتيان بالكفّارة المعجوز عنها عند التمكّن بها ، فيما إذا اكتفى بالاستغفار عند العجز عن مطلق الكفّارات . والدليل على ذلك وجهان :
أحدهما : مقتضى القاعدة . وهي تُقرّب تارةً : بأنّ ظاهر الأمر بالاستغفار في النصوص عند العجز عن جميع الكفّارات بحسب الارتكاز العرفي وما هو معهود من الشارع ، هو اكتفاء المكلّف بالاستغفار ما دام عاجزاً . مقتضى ذلك اعتبار العجز عن الكفّارات في جواز الاكتفاء بالاستغفار . وعليه فلو تمكّن من أيّة كفّارة يجب عليه الإتيان بها .
ويشكل عليه بأنّ لازمه وجوب الإتيان بالكفّارة الأصلية عند التمكّن بها وعدم جواز الاكتفاء بالبدل المأتيّ به ، كصيام ثمانية عشر يوماً أو التصدّق بما يطيق .
ويمكن الجواب عنه :
إمّا بأنّ بدلية الاستغفار عن الكفّارات المعجوز عنها يشكل استفادتها من النصوص ، بل المستفاد منها أنّ الشارع أمر به توبةً عن معصية التعمّد بالإفطار أو كفّارةً عن ذنبه . لا بدلًا كالتصدّق أو الصوم ليجزي عن الكفّارة المعجوز عنها مطلقاً حتّى بعد التمكّن عنها .