شرح
يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستّين مسكيناً فإن لم يقدر تصدّق بما يطيق » . « 1 »
وصحيحته الأخرى عن أبي عبد الله ( ع ) : في رجل وقع على أهله في شهر رمضان فلم يجد ما يتصدّق به على ستّين مسكيناً قال : « يتصدّق بقدر ما يطيق » . « 2 »
هاتان الصحيحتان لا إشكال في سندهما ، كما لا إشكال في دلالة الأولى . وأمّا الثانية : وإن حُكِم فيها ببدليّة التصدُّق بما يطيق لمجرّد العجز عن التصديق على ستّين مسكيناً ، إلا أنّها محمولة على فرض العجز عن العتق والصيام . وذلك بقرينة ثبوت التخيير بين الخصال الثلاث بدلالة النصوص المعتبرة في كفّارة شهر رمضان . ومن الواضح أنّه بمجرّد العجز عن إحدى الكفّارات المخيّرة لا تصل النوبة إلى البدل .
وأمّا القول بالتخيير فقد استُدلّ له بالجمع بين الطائفتين المزبورتين بأنّ الأولى صريحة في جواز صوم ثمانية عشر يوماً ، والثانية صريحة في جواز التصدّق بما يطيق . وكلّ منهما ظاهر في وجوب ما أمر به من البدل تعييناً ، ومقتضى عدم مشروعية البدل الآخر . ومقتضى القاعدة حينئذٍ رفع اليد عن ظاهر كلّ واحدٍ منهما بصريح الآخر . وأمّا ظهورهما في وجوب كلا البدلين على نحو مفاد « واو » الجمع وإن لا محذور فيه ، إلا أنّه إنّما يؤخذ به فيما إذا تعدّد المطلوب . وأمّا إذا احرز وحدة المطلوب - كما في المقام هو بدل واحدٍ من الخصال الثلاث - فهذا الظهور غير مأخوذ . ونتيجة ذلك العمل على التخييرين البدلين وكفاية واحدٍ منهما .
وفيه : أنّ الجمع بين الطائفتين فرع وقوع التعارض . ولكن لا تعارض في البين ؛ لأنّه لا يستقرّ إلا في طائفتين كان موردهما واحداً ، والمقام ليس من هذا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 45 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 46 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 3 . .