شرح
مثلهما من قبيل المانع غير الاختياري ؛ لأنّ مانعيته من قِبَل الشارع . وإنّما يخالفه المحقّق النراقي في إلحاق السفر بسائر الأعذار غير الاختيارية ، حيث إنّه لا يرى السفر مطلقاً من هذا القبيل ؛ التفاتاً إلى كون فعل السفر باختيار العبد . وعليه فالاختلاف بينهما من جهة أنّ أحدهما جَعَل الملاك في القاطعية اختيارية فعل العذر ، كما يظهر من صاحب « المستند » ؛ نظراً إلى كون فعل السفر اختيارياً ، دون المرض والحيض .
وأمّا صاحب « الجواهر » فجعل الملاك في القاطعية انتفاء نفس العذرية ، وحيث إنّ السفر مانع عن الصوم وعذر مطلقاً - بلا فرق بين الاضطراري والاختياري - فليس قاطعاً وإنّ عذريته من قِبَل الشارع وإن كان فعل السفر باختيار المكلّف .
ومقتضى التحقيق في المقام : أنّ العذرية في الصوم غير العذرية في التتابع . فإنّ السفر الاختياري ، وإن كان عذراً للصوم ، إلا أنّه لا يكون عذراً في التتابع ؛ لأنّ التتابع وصف زائد عن الصوم ، أمر الشارع به في صوم الكفّارة ويجب حفظه ، وينثلم بأيّ قاطع اختياري ، ومنه السفر الاختياري فهو قاطع للتتابع بمقتضى القاعدة ، إلا إذا كان الفعل المتخلّل في البين بأمر الشارع ، كالارتماس في الماء لأجل إنقاذ الغريق ونجاته من الهلاك ، بل وكلّ ما اضطرّ إليه الإنسان لأنّه عذر شرعي ، وإنّ السفر الاضطراري من هذا القبيل .
وبما بيّنّاه انقدح وجاهة القول بالتفصيل بين السفر الاختياري والاضطراري في المقام ، فهو الأقوى .
وأمّا النسيان العارض في الأثناء ، فلا ريب في كونه ممّا غلب الله عليه ؛ لأنّه خارج عن اختيار الإنسان وعذر بلا إشكال .