شرح
السفر الاضطراري بأمر الشارع فيدخل فيما غلب الله عنه .
وثانياً : سبق أنّ التعارض بين الطائفتين لا يستقرّ لما مرّ فلا تعارض لكي تصل النوبة إلى إطلاقات التتابع عند التساقط . فلا معارض لعموم التعليل ، وأمّا عموم ذيل صحيح الحلبي فهو يشمل ما غلب الله عليه بالإطلاق وعموم التعليل يقيّده .
وأمّا القول الثاني : فقد استدلّ عليه صاحب « الجواهر » « 1 » بما حاصله : أنّ المسافر - وإن كان سفره اضطرارياً - لمّا كان ممنوعاً عن الصوم شرعاً ، لعدم جواز الصوم في السفر ، فهو في الحقيقة محبوس عن الصوم . فيكون المسافر ممّن حبسه الله عن الصوم وممّن غلب الله عليه ، فيدخل في عموم التعليل ؛ بدعوى أنّ التعليل كناية عن عدم كون كلِّ مفطر خارج عن إرادة العبد قاطعاً للتتابع ، وأنّه لا ينافي التتابع إلا التعمُّد بالإفطار ، وأنّ السفر من قبيل الأوّل ؛ لأنّ منافاته للصوم ومفطريته إنّما هي بحكم الشارع .
وقد يقال : إنّ مبنى النزاع بين القولين هو الاختلاف في تفسير ما غلب الله عليه . حيث إنّ صاحب « المستند » يُفسّره بما إذا كان السبب الموجب للإفطار خارجاً عن الاختيار ، كالمرض والحيض . وإن شئت فقل : المانع الخارج عن الاختيار . وأمّا صاحب « الجواهر » فيقصر النظر على المسبّب وهو الإفطار نفسه ، ويفسّر ما غلب الله عليه بالإفطار الخارج عن الاختيار ، بأن كان بحكم الشارع ، لا بفعل العبد ، كما في السفر ؛ حيث إنّ الشارع حكم ببطلان صوم المسافر ، وإن لم يفعل حال السفر شيئاً من المفطرات .
وفيه : أنّ تصوير السبب والمسبّب والفرق بينهما في المقام غير مفهوم . فإنّ صاحب « الجواهر » يقول : إنّ السفر مانع من الصوم ، كالمرض والحيض ، وأنّه
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 17 : 76 . .