تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
شرح
ولكن مع ذلك أشكل صاحب « الحدائق » « 1 » بأنّ النسيان من الشيطان لقوله تعالى : وَمَا أنسانِيهُ إلا الشَيطانُ . « 2 » وقوله تعالى : فَأنسَاهُ الشَيطانُ ذِكْرَ رَبّهِ . « 3 » واستفاد من ذلك عدم عذرية النسيان . وجوابه واضح ؛ لأنّه أوّلًا : وردت هذه الآيات في قضايا شخصية . وثانياً : دلّت النصوص المعتبرة على عذرية النسيان وأنّ ما أكله الصائم وما شربه نسياناً رزق رزقه الله . وثالثاً : دلّت النصوص المعتبرة على عذرية الإجبار والقهر السالب للاختيار ، لو كان ذلك من ناحية غير الله . فلا يعتبر في صدق ما غلب الله أن يكون الفعل مستنداً إليه تعالى ، بل الملاك خروجه عن الاختيار أو عذريته بدليل شرعي . نعم ، يفسد صوم يومه ذلك إذا نسي النيّة حتّى فات محلُّها ، ذلك لأنّ النيّة مقوّمة لعبادية الصوم المعهود في الشرع وبدونها لا تتحقّق العبادة ولا الصوم المعهود المشروع ، ولكن لا يختلّ بذلك التتابع . وقد تمسّك في « المدارك » لعدم إخلال نسيان النيّة بالتتابع بدلالة حديث الرفع ؛ نظراً إلى أنّ في الإعادة والاستئناف ثقلًا وكلفة ، وهي ترتفع بحديث الرفع ، وإن لا يتكفّل هذا الحديث . لإثبات صحّة صوم ذلك اليوم . « 4 » ولكنّ الوجه الوجيه أنّ النسيان ممّا غلب الله عليه .
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة 13 : 343 . ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 63 . ( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 43 . ( 4 ) . راجع : مدارك الأحكام 6 : 249 . .