شرح
وبناءً على ذلك ، فمقتضى الصناعة كون إطلاق هذه النصوص محكّماً في جميع المفطرات ، إلا ما ثبت فيه عدم وجوب الكفّارة بدليل خاصّ .
فأيّ مفطر لم يثبت فيه ذلك لا مناص من الحكم بوجوب الكفّارة في التعمّد بفعله . وقد سبق أنّه لم يثبت المقيّد حتّى في الكذب على الله ورسوله وفي الارتماس والحقنة ، بل في القيء . وقد قلناه سابقاً في الجواب عمّا قال به المحقّق الهمداني أنّ حقيقة الصوم شرعاً هي الإمساك عن كلّ ما يفسده ، وعليه فالإفطار هو نقض الصوم وإفساده بفعل أيّ مفسدٍ .
وأمّا دعوى انصراف لفظ الإفطار إلى الأكل والشرب فلا شاهد له ، كما أجاب بذلك المحقّق النراقي في « المستند » ؛ حيث قال : « ودعوى تبادر الأكل والشرب من الإفطار ممنوعة ، والمعنى اللغوي له صادق على كلّ ما يفسد الصوم » . « 1 » فإنّ لفظ « الفطر » في أصل اللغة بمعنى الشّق ، وفي الاصطلاح بمعنى نقض الصوم وإفساده بارتكاب أيّ مفسد له .
وأمّا الاكتفاء بالقضاء والإعادة في نصوص القيء ، فلا دلالة لها على نفي وجوب الكفّارة ؛ لأنّه أعمّ من ذلك . فهذه النصوص ساكتة عن الكفّارة نفياً أو إثباتاً .
وأمّا صحيحة ابن ميمون : « ثلاثة لا يفطرن الصائم : القيء والاحتلام والحجامة » ، « 2 » فلا مناص من حملها على ما هو خارج عن الاختيار والتعمّد ؛ نظراً إلى النصوص الصريحة في مفطرية التعمّد بالقيء .
وأمّا صحيحة ابن سنان قال : سئل أبو عبد الله ( ع ) عن الرجل الصائم يقلس
هامش
( 1 ) . مستند الشيعة 10 : 253 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 80 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 26 ، الحديث 11 . .