شرح
وصحيحة ابن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال : سألته عن رجل أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً ؟ قال ( ع ) : « يتصدّق بعشرين صاعاً ويقضي مكانه » . « 1 » ولا يخفى أنّ عشرين صاعاً أكثر من مقدار الكفّارة الواجبة - وهي لكلّ مسكين مدٌّ لأنّ كلّ صاع أربعة أمداد شرعية - وحمل صاحب « الوسائل » قدر الزائد على الاستحباب .
وفي صحيحة آخر : « عليه خمسة عشر صاعاً ، لكلّ مسكين مدٌّ ، مثل الذي صنع رسول الله ( ص ) » . « 2 »
وخبر هشام بن إبراهيم المشرقي عن أبي الحسن ( ع ) قال : سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أيّاماً معتمّداً ، ما عليه من الكفّارة ؟ فكتب ( ع ) : « من أفطر يوماً من شهر رمضان متعمّداً فعليه عتق رقبة مؤمنة ويصوم يوماً بدل يوم » . « 3 » إلى غير ذلك من النصوص . والظاهر أنّ المشرقي هو هشام بن إبراهيم العبّاسي والأقوى عدم وثاقته لما سيأتي .
ومقتضى إطلاق هذه النصوص عدم الفرق بين أقسام المفطرات ؛ لأنّ موضوع وجوب الكفّارة في هذه النصوص هو الإفطار العمدي ، فكلّما تحقّق هذا الموضوع يثبت وجوب الكفّارة بدلالة هذه النصوص . والإفطار ، على فرض كونه تناول الطعام والشراب عرفاً ، لا إشكال أنّ المفطر شرعاً هو ارتكاب كلّ ما يبطل الصوم ويفسده بحكم الشارع ، بلا فرق في ذلك بين أنواع المفطرات . وعليه فلا غبار على دلالة هذه النصوص بالإطلاق على ثبوت الكفّارة في ارتكاب أيّ مفطر عمداً .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 46 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 4 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 48 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 10 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 10 : 49 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 8 ، الحديث 11 . .