تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
مثل ما رواه في « الكافي » بإسناده عن أبي عمر الأعجمي عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث : « لا دين لمن لا تقيّة له ، والتقيّة في كلّ شيءٍ إلا في النبيذ والمسح على الخفّين » « 1 » وفي صحيح زرارة قال : قلت له : في مسح الخفّين تقيّة ؟ فقال ( ع ) : « ثلاثة لا أتّقي فيهنّ أحداً : شرب المسكر ومسح الخفّين ومتعة الحج . . . » . « 2 » فظاهر هاتين الروايتين أنّ المسح على الخفّين لا يجزي ولا يصحّ لعدم مشروعية التقيّة فيه وأمّا غيره فيجزي لمشروعية التقيّة فيه . وبعبارة أخرى : كما أنّ المستثنى فيهما أعمّ من الحكم الوضعي يكشف أنّ المستثنى منه أيضاً أعمٌّ منه . فلا إشكال في دلالتهما على المطلوب أمّا سنداً فلا إشكال في سند صحيح زرارة . نعم أبو عمر الأعجمي مجهول ، ولكن رواه الصدوق في نسخة من « المحاسن » بإسناده عن هشام وعن أبي عمر الأعجمي ومقتضى أصالة عدم الزيادة حجّيتها ، هذا مع كفاية صحيح زرارة . وأمّا معارضتها مع ما دلّ على جريان التقيّة في المسح على الخفّين فلا يضرّ بالمطلوب ، حيث لا يستلزم عدم مشروعية التقيّة في غيره . والإشكال بأنّ المقصود أصل وجوب التقيّة تكليفاً والاستثناء راجع إلى ذلك ، من دون نظرٍ إلى الإجزاء ، فقد أجبنا آنفاً عن ذلك في تقريب دلالة نصوص التقيّة على الإجزاء . فالحاصل : أنّ الحقّ في المقام - ظاهراً - مع الإمام الراحل ، من صحّة صوم من
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 16 : 215 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 3 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 216 : 16 - 217 ، كتاب الأمر والنهي ، الباب 25 ، الحديث 5 . .
دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 186 | علي أكبر السيفي المازندراني