وكذا لو أفطر قبل ذهاب الحمرة ؛ بل وكذا لو أفطر يوم الشكّ تقيّة - لحكم قضاتهم بحسب الموازين الشرعية التي عندهم - لا يجب عليه القضاء مع بقاء الشكّ على الأقوى . نعم ، لو علم بأنّ حكمهم بالعيد مخالف للواقع ، يجب عليه الإفطار تقيّة ، وعليه القضاء على الأحوط .
شرح
وهذا من المسلّمات بين الأصحاب ، كما أنّ ظاهر الأدلّة عدم اختصاصها بالخوف على النفس .
ثمّ إنّ الكلام في التقيّة تارة : يكون بمقتضى القاعدة ، وأخرى : بمقتضى النصوص .
أمّا مقتضى القاعدة فهو اندراج التقيّة في عنوان الإكراه ، فكما أنّ الإكراه يرفع العقاب والحرمة التكليفية ولا يوجب سقوط الإعادة والقضاء ، فكذلك التقيّة ؛ حيث لا يسلب بذلك الاختيار عن الإنسان فإنّ الفاعل المكره وإن هدّد على ترك فعله إلا أنّه مختار مريد في فعله ، فيترتّب عليه جميع أحكام الفعل العمدي الاختياري ، بلا فرق في ذلك بين باب الصلاة وسائر العبادات . نعم خالف بعض فذهب إلى صحّة العمل الفاقد لبعض الأجزاء والشرائط عند الإكراه وسقوط الإعادة والقضاء كصاحب « المدارك » وغيره ؛ إلا أنّه خلاف مقتضى التحقيق . ولكنّهم على اختلافهم في ذلك اتّفقوا على كون التقيّة من مصايق الإكراه ، لا الإجبار السالب للاختيار .
وأمّا بحسب مدلول النصوص فقد دلّت روايات معتبرة على صحّة الصلاة المأتيّ بها تقيّةً وإجزائها عن الأمر الواقعي وسقوط الإعادة والقضاء بها . وهذا مورد تسالم الأصحاب .