شرح
وأمّا في غير باب الصلاة فقد وقع الخلاف في الصحّة الإجزاء ، بعد اتّفاقهم على وجوب التقيّة تكليفاً وحرمة مخالفتها ؛ نظراً إلى عدم الملازمة بين الحكم التكليفي والوضعي . ولكنّ الأقوى فيه الصحّة أيضاً .
والوجه في الصحّة ما ورد من نصوص التقيّة ، وهي على كثرتها يمكن تقسيمها إلى قسمين :
أحدهما : ما ينظر إلى الحكم التكليفي ، أي مشروعية التقيّة ووجوبها تكليفاً وحرمة تركها ، مثل قوله ( ع ) : « التقيّة ديني ودين آبائي » و « من لا تقيّة له لا دين له » . وهذه الطائفة من النصوص كثيرة .
وجه دلالة هذه النصوص على صحّة المأتيّ به عن تقيّة ، أنّها إن كانت ناظرةً إلى تشريع الحكم التكليفي ، لا الوضعي ، إلا أنّ ظاهرها كون العمل المأتيّ به بنفسه مصداقاً للتقيّة وواجباً ، بل من الدين حيث لا وجه لكون التقيّة من الدين إلا باعتبار انطباقها على نفس العمل المأتيّ به الفاقد لبعض الأجزاء والشرائط . وعليه فيكون العمل المأتيّ به تقيّةً مأموراً به بالأمر الاضطراري . وقد قرّر في محلّه إجزاؤه عن الأمر الواقعي .
وأمّا احتمال كون الواجب في الأصل حفظ النفس وكون العمل مقدّمةً له وممّا تتحقّق به التقيّة الواجبة ، فلا دلالة لنصوص التقيّة على إجزاء العمل المأتيّ به ؛ لكفاية تطرّق هذا الاحتمال بمجرّده في سقوط الاستدلال . ففيه : أنّه خلاف الظاهر ؛ لما قلنا من ظهور هذه النصوص في كون التقيّة من الدين باعتبار انطباقها على نفس العمل المأتيّ به وكونه مصداقاً لها .
ثانيهما : ما دلّ على مشروعية التقيّة إلا في ثلاثة موارد ، منها المسح على الخفّين . فيعلم من استثنائه عمومية مدلولها للحكم الوضعي .