شرح
الحاصرة للمفطرات والنصوص الدالّة على عدم مفطرية الاحتلام . فإنّ الأولى تشتمل بإطلاقها لما إذا لم يعلم وقت حدوث الاحتلام ، مضافاً إلى حكومة الأصل الموضوعي وهو استصحاب عدم حدوث الجنابة قبل الفجر ، بلا حاجة إلى إثبات كونه بعد الفجر لكي يلزم الأصل المثبت ؛ لأنّ موضوع المفطر هو الجنابة قبل الفجر . والثانية : لما إذا علم حدوثه في النهار بلا فرق بين أنحاء الصوم . فهاتان الصورتان لا كلام فيهما أيضاً .
وإنّما الكلام فيما إذا علم بسبق حدوث الاحتلام عن طلوع الفجر في قضاء شهر رمضان . فحينئذٍ تارة : يكون وقت القضاء مضيّقاً كما إذا لم يبق منه إلا آخر شعبان . وأخرى : يكون موسّعاً ، ففي الموسّع لا إشكال في بطلان الصوم بذلك . والوجه فيه : أنّ نفس البقاء على الجنابة إلى طلوع الفجر قادح في صحّة صوم قضاء شهر رمضان ولو كان من غير عمدٍ . وقد سبق بيان النصوص الدالّة على ذلك .
وأمّا في المضيّق ففي بطلان الصوم بذلك خلاف ومنشؤه الاختلاف في مدلول النصوص ، كقوله ( ع ) في صحيح ابن سنان : « لا تصم هذا اليوم وصم غداً » . « 1 » فقد يقال : بظهوره في الموسّع وانصرافه عن المضيّق ؛ لعدم تصوّر غدٍ في المضيّق يمكن فيه الصيام . وقد يقال في مقابل ذلك بكون ذلك كناية عن صوم غيره . ويؤيّده ما ورد في صحيح آخر لابن سنان حيث قال ( ع ) فيه : « لا يصوم ذلك اليوم ويصوم غيره » . « 2 »
والتحقيق أنّ إطلاق الغير يشمل الغد وغيره ولا وجه لانصراف الصحيح الثاني
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 10 : 67 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 19 ، الحديث 2 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 67 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 19 ، الحديث 1 . .