شرح
عن الحدثين - الأكبر والأصغر - ، لا مطلق الطهارة ، ولو خصوص الطهارة من الجنابة كما في الصوم .
والجواب : أنّ هذه الدعوى خلاف إطلاق أدلّة البدلية ولا شاهد لهما .
وأيضاً استدلّ لذلك بعض ؛ بأنّ نصوص المقام إنّما دلّت على مانعية الجنابة . ومقتضى ذلك كون البطلان من آثار الجنابة . ولمّا كان التحقيق عدم ارتفاع الجنابة بالتيمّم كما يشهد لذلك إطلاق الجنب على إمام الجماعة مع كونه متيمّماً في النصّ بقوله : « رجل جنب أم قوماً . . . » فلا مناصّ من الحكم بالبطلان .
وأجيب أوّلًا : بأنّ ظاهر جملة من نصوص المقام اشتراط الغسل والطهارة في صحّة الصوم لا مانعية الجنابة .
وثانياً : بأنّ ظاهر أدلّة اشتراط الطهارة في العبادة أساساً ، اعتبار الخلوّ من الحدث مع تسالمهم على كون الحدث مانعاً قاطعاً ، فلو فتح باب إشكال عدم ارتفاع المانع - وهو الحدث - بالتيمّم ليسري إلى جميع موارد بدلية التيمّم . فيعلم من ذلك أنّ مقتضى أدلّة البدلية ارتفاع المانع ولو حكماً لا وجداناً ، وهذا حاصل في المقام . وإن شئت فقل : ارتفاع المانع في ظرف عدم التمكّن من الطهارة المائية . وبذلك يتّضح معنى بدلية التيمّم عن الغسل و « أنّ التراب أحد الطهورين » و « أنّ ربّ الأرض هو ربّ الماء » ، كما ورد في النصوص ، وأمّا إطلاق الجنب على الإمام المتيمّم بلحاظ وصف الجنابة وجداناً لا حكمها .
هذا حاصل ما استدلّ به في المقام على بطلان الصوم الواجب عنه . ولكن مع ذلك كلّه يشكل الالتزام بالصحّة . وذلك لأنّ ظاهر أدلّة البدلية ، أنّ موضوعها عدم وجدان الماء وفقدانه أو العجز عن استعماله بالطبع ، فلا تشمل موارد التعجيز