تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( الصوم ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
شرح
« الشيء » بدل المنيّ . وعليه لا تدلّ هذه الصحيحة على اعتبار الخروج عن شهوة بعد فرض كون الخارج منيّاً . وبذلك يتقوّى محمل الشيخ الطوسي . وفيه : أنّ هذه الرواية ضعيفة السند بطريق « قرب الإسناد » ؛ إذ وقع في طريقها عبد الله بن الحسن العلوي . وهو لم يوثّق ومثل هذه الصحيحة في الدلالة ما رواه الكليني بسنده عن الرضا ( ع ) وما رواه بسنده عن الكاظم ( ع ) . « 1 » نعم ، بقي هنا مطلب ، وهو إعراض الأصحاب عن العمل بهذه الرواية . ولكن قد أثبتنا في محلّه أنّ إعراض الأصحاب لا يوهن سند الحديث . وعليه فمقتضى القاعدة والنصوص اعتبار الشهوة في تحقّق الجنابة . والحاصل : أنّه لو كان في المقام إجماع تعبّدي كاشف عن رأي المعصوم فهو ، وإلا فيشكل القول بتحقّق الجنابة ووجوب الغسل وتحقّق المفطر بمجرّد خروج المنيّ أو إخراجه بالاستبراء ما لم يكن عن شهوة . ولكنّ الإجماع دليل لبّي يؤخذ بالقدر المتيقّن من معقده وهو في المقام صورة خروج المنيّ بعد الغسل ، ويشكّ في شمول معقده لما إذا أخرج المنيّ قبل الغسل ؛ نظراً إلى احتمال لحوقه بالاحتلام السابق عرفاً وعدم صدق جنابة جديدة عليه ، بخلاف إخراج المنيّ بالاستبراء بعد الغسل ، نظراً إلى انقضاء الجنابة الاحتلامية بالغسل ، وهو موجب لصدق الجنابة الجديدة على خروج المنيّ بعد الغسل بالاستبراء . وأمّا خبر عمر بن يزيد قال : قلت لأبي عبد الله ( ع ) : لأيّ علّة لا يفطر الاحتلام الصائم والنكاح يفطر الصائم ؟ قال : « لأنّ النكاح فعله والاحتلام مفعول به » ، « 2 » فليس المقصود أنّ المفطر هو الإنزال بمطلق الفعل ، بل المقصود هو فعل النكاح والجماع .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 186 : 2 و 187 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 7 ، الحديث 2 و 4 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 10 : 104 ، كتاب الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 35 ، الحديث 4 . .