شرح
إلا أنّ ظاهر الأصحاب تحقّق الجنابة بمجرّد خروج المنيّ ، سواء كان عن شهوة أم لا . فلم يعتبروا كون الخروج عن شهوة في تحقّق الجنابة . ولكن لا دليل لهم على ذلك غير الإجماع والإطلاقات . وقد قلنا : إنّ الإطلاقات منصرفة إلى الخروج عن شهوة . وعلى فرض عدم الانصراف وثبوت الإطلاق يمكن تقييدها بما رواه الشيخ بسنده عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر ، قال : سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبّلها فيخرج منه المنيّ فما عليه ؟ قال ( ع ) : « إذا جاءَت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل وإن كان هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس » . « 1 » وحمله صاحب « الوسائل » على التقيّة . وردّه السيّد الخوئي « 2 » بأنّ الحمل على التقيّة إنّما هو في صورة تعارض النصوص ، ولا معارض لهذه الصحيحة في المقام . وأمّا الإطلاقات فمقتضى الصناعة تقييدها بهذه الصحيحة .
وحملها الشيخ الطوسي على صورة اشتباه الإنسان في كون الخارج منيّاً أنّ في صورة الاشتباه يعتبر الخروج عن الشهوة ، لكن هذا الحمل خلاف ظاهر الرواية ولا شاهد له . وأمّا الحمل على التقيّة ، وإن وجّه بذهاب أشهر العامّة ، بل مشهورهم إلى اعتبار الشهوة ، كما عن أبي حنيفة ومالك وأحمد ، إلا أنّ مخالفة العامّة إنّما هي من المرجّحات عند التعارض ولا وجه غيرها للحمل على التقيّة كما قال السيّد الخوئي . ولكن أجاب السيّد الخوئي عن ذلك بوجهٍ واعتقد أنّ في جوابه هذا حلّ هذه العويصة ، وبه يسهل الخطب في المقام . وحاصله : أنّ هذه الرواية نقلت في « قرب الإسناد » عن كتاب علي بن جعفر وفيها لفظ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 2 : 194 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) . التنقيح الرائع 5 : 311 . .