شرح
ينشأ من تقصيره بالنسيان ، والأقرب السماع أيضاً « 1 » . انتهى .
ولعلّ الفرق بين القتل والغصب والسّرقة وبين القرض والبيع وغيرهما من المعاملات هو أنّ الأفعال الأُولى مضافاً إلى كونها فعل الغير ، يكون صدورها في حال الخفاء والسرّ ، بخلاف القرض والبيع وسائر المعاملات .
وكيف كان فالوجه في الاستظهار المذكور على ما أفاده هو عدم خلوّ الدعوى المزبورة عن الفائدة بعد عدم وجود نصّ في هذا الباب ، والوجه فيه إمكان إقرار أحدهما لدى المخاصمة ، بل لو أقام المدّعى بيّنة ، وحكم الحاكم على طبقها بأنّ أحدهما مديون مثلًا ، وثبت بعد براءة أحدهما ، يحكم بأنّ الآخر معيّناً مديون ، ويأخُذ الدين منه ، بل لا يبعد بعد الحكم بأنّ أحدهما مديون مثلًا الرجوع إلى القرعة ، واستخراج المديون بسببها ؛ لأنّها لكلّ أمر مشكل أو مشتبه « 2 » .
وعليه ففرق بين صورة العلم المذكورة في المتن وبين حكم الحاكم ؛ لأنّه في الصورة الأولى لا أثر للعلم الإجمالي بعد كونه بين مكلّفين ؛ لأنّ كلّ واحد منهما يجري أصالة البراءة بالإضافة إلى نفسه ، ولا تكون أصالة البراءة في مكلّف معارضةً بأصالة البراءة في آخر ؛ كواجدي المنيّ في الثوب المشترك بينهما مع علمهما بالارتباط بأحدهما .
وأمّا الحاكم فهو في مقام فصل الخصومة المتقوّمة باثنين وما زاد عليه ، فإذا حكم بأنّ أحد المدّعى عليهما مديون بمقتضى الموازين الشرعيّة ، فلا بأس له أن يخرج المديون الواقعيّ بسبب القرعة بعد ارتباط كليهما به على حدٍّ سواء ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 3 / 611 ، وكذا الشهيد في المسالك : 15 / 169 170 .
( 2 ) انظر السرائر : 2 / 170 و 173 وج 3 / 417 .