[ الثالث : لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل ]
الثالث : لو ورد الخصوم مترتّبين بدأ الحاكم في سماع الدعوى بالأوّل فالأوّل إلّا إذا رضي المتقدّم تأخيره ، من غير فرق بين الشريف والوضيع والذكر والأُنثى ، وإن وردوا معاً أو لم يعلم كيفيّة ورودهم ولم يكن طريق لإثباته يقرع بينهم مع التشاحّ ( 1 ) .
شرح
بين حدود اللَّه وحقوق الناس خلافاً لجملة آخرين يجوز تعليمه ليصل إلى حقّه مع فرض وجود المانع عن الحكم بالعلم ، كشدّة التّهمة ونحوها .
وأمّا غير القاضي فإن كان عالماً بصحّة دعواه يجوز له ذلك أي التعليم والتلقين ، كما أنّه إذا كان عالماً بعدم صحّة دعواه لا يجوز له ذلك ؛ لأنّه من باب التعاون على الإثم والعدوان المحرّمين بمقتضى الآية الشريفة « 1 » . وأمّا إذا كان جاهلًا بالصحّة وعدمها ، فمقتضى القاعدة في الشبهة التحريميّة المصداقيّة ، وإن كان هو الجواز عقلًا إلّا أنّه مع ملاحظة القول بعدم الجواز ، وكون القضاء الإسلامي لا بدّ لكلّ أحد وأن يحفظ في مقامه العالي والرتبة الشامخة ، يكون مقتضى الاحتياط الترك ، كما في المتن .
( 1 ) قال المحقّق في الشرائع : في الفرض الأخير : فإن وردوا جميعاً قيل : يقرع بينهم ، وقيل : يكتب أسماء المدّعين ، ولا يحتاج إلى ذكر الخصوم ، وقيل : يذكرهم أيضاً لتحضر الحكومة معه ، وليس بمعتمد ، ويجعلها تحت ساتر ، ثمّ يخرج رقعة رقعة ويستدعي صاحبها . وقيل : إنّما تكتب أسماؤهم مع تعسّر القرعة بالكثرة « 2 » .
أقول : لو لم نقل بوجوب التسوية بين الخصمين في الأُمور المذكورة في الأمر
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى في سورة المائدة 5 : 2وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ.
( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 871 .