شرح
ضرورة أنّ ظاهرها غير صحيح ، فإنّه مضافاً إلى أنّ الأعدلية في عدلين إذا كانت ثابتة لا تعقل أن تكون في أزيد من واحد يرد عليه أنّ الجملة الأولى تدلّ على جواز شهادة أعدلهما فكيف تدل الجملة الثانية على خلافها ، كما أنّ الظاهر أنّ الصحيح في قوله : « لم تجز شهادته » هو لم تجز شهادة في كلتا الروايتين ؛ لأنّه مع وحدة العدالة لا معنى لعدم جواز شهادة واحد منهما خصوصاً مع كون المراد الواحد المعيّن .
وكيف كان تدلّ الصحيحتان بالصراحة على جواز شهادة الأعدل فقط ، وبالظهور على عدم الجواز مطلقاً مع التساوي .
هذا ، وقد استشكل المحقّق في الشرائع فيما ذكر بقوله : وهو يشكل بما أنّ الشرط في قبول الفرع عدم الأصل « 1 » . ولعلّه لأجل ذلك حكي عن ابن حمزة « 2 » والعلّامة في المختلف « 3 » العمل بالروايتين بالإضافة إلى ما بعد الحكم ، نظراً إلى الجمع بينهما وبين ما دلّ على اشتراط تعذّر حضور الأصل .
هذا ، ولكن لا ينبغي إنكار ظهور الصحيحتين بالنسبة إلى قبل الحكم ، ولعلّه لذا دفع المحقّق إشكاله بقوله : وربما أمكن لو قال الأصل : لا أعلم « 4 » ، لا إذا كذّب الفرع ، لكنّه كما ترى خصوصاً مع التصريح بجواز شهادة الأعدل أعمّ ممّا إذا كان أصلًا أو فرعاً .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 139 .
( 2 ) الوسيلة : 234 .
( 3 ) مختلف الشيعة : 8 / 526 مسألة 89 .
( 4 ) شرائع الإسلام : 4 / 139 .