تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
شرح
فقال : يا بنيّ إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول في كتابهيُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ« 1 » يقول : يصدّق للَّه ويصدق للمؤمنين ، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم ، ولا تأتمن شارب الخمر ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقولوَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ« 2 » فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ؟ ! إنّ شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب ، ولا يشفّع إذا شفع ، ولا يؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على اللَّه أن يأجره ولا يخلف عليه « 3 » . والرواية وإن كانت صحيحة ، لكن في دلالتها مناقشة أو مناقشات من جهة أنّ تصديق النّبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) للمؤمنين مرجعه إلى تصديقه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) لكلّ مؤمن ، لا للمجموع الذي يفيد قولهم العلم أو الاطمئنان ، ومن الواضح أنّ تصديق الواحد لا يرجع إلى ترتيب الأثر العملي على قول الواحد ولو كان فاسقاً ، بل إلى قوله تعالىأُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ« 4 » مع أنّ الرواية ظاهرة في كون الرجل شارب الخمر ، والظاهر أنّ الإمام ( عليه السّلام ) كان عالماً بذلك ، وإلّا فمجرّد البلوغ الذي يتحقّق بإخبار واحد فاسق ، لا يجوز النسبة إليه من مثل الإمام الناهي عن ائتمان شارب الخمر ، ولا يكاد يحتمل الجمع بين ائتمان شارب الخمر الموجب لأداء الدنانير إليه ، وحصول الاطمئنان له بشرب الخمر من قول الناس ، كما يؤيّده قوله : « إنّي لم أره يشرب الخمر » . كما لا يخفى . فالإنصاف أنّه لا يتمّ الاستدلال بالرواية على حجّية الشياع مطلقاً ، ولو لم يفد العلم أو الاطمئنان .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 9 : 61 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 5 . ( 3 ) الكافي : 5 / 299 ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة : 19 / 82 ، كتاب الوديعة ب 6 ح 1 . ( 4 ) سورة التوبة 9 : 61 .