شرح
مرسلة يونس بن عبد الرحمن ، عن بعض رجاله ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن البيّنة إذا أُقيمت على الحقّ ، أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة ؟ فقال : خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم : الولايات ، والمناكح ، والذبائح ، والشهادات ، والأنساب ، فإذا كان ظاهراً مأموناً جازت شهادته ، ولا يُسأل عن باطنه « 1 » .
ويرد عليها أوّلًا : انّها مرسلة غير صالحة للحجّية ، وثانياً : انّها تدلّ على أنّ ثبوت الأمارة الشرعية على العدالة المعتبرة في الشاهد كافية ، ولا يعتبر العلم بالعدالة ، وكون ظاهر الرجل ظاهراً مأموناً أمارة على ذلك ، كما دلّت عليه صحيحة ابن أبي يعفور « 2 » المعروفة الواردة في بيان ماهيّة العدالة ، والأمارة التي اعتبرها الشارع على العدالة ، وقد مرّ بيان الأمرين فراجع « 3 » ، وفرق بين كفاية الأمارة الشرعية وبين أنّ الشهادة مفتقرة إلى العلم بالمشهود به ، الذي هو محلّ البحث .
نعم هنا شيء وهو أنّه يظهر من صاحب الجواهر « 4 » الاتفاق على كون الشياع حجة في باب النسب ؛ لاشتراك جميع الأقوال المتقدّمة بل ومرسلة يونس على ذلك ، فإن كان المراد ثبوت حجّيته في ذلك الباب بسبب الإجماع فبها ، وإلّا فللنظر فيه مجال ، ويظهر من الشرائع خلاف ذلك ، حيث قال : وما يكفي فيه السماع فالنسب
هامش
( 1 ) الفقيه 3 / 9 ح 29 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 392 ، كتاب الشهادات ب 41 ح 3 .
( 2 ) تقدمت في ص 416 .
( 3 ) في ص 461 - 462 .
( 4 ) جواهر الكلام : 41 / 133 .