شرح
وحينئذٍ يشكل الأمر من جهة احتمال وحدة هذه الرواية مع روايته السابقة « 1 » ، المشتملة على « فحّاش » مكان « الشحناء » ؛ لاشتراكهما في عنوان ذي مخزية في الدين ، وعليه فيحتمل أن يكون الصادر هو عنوان الفحاش لا الشحناء ، كما لا يخفى .
وفي رواية معاني الأخبار قال : قال النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ، ولا ذي غمز على أخيه ، ولا ظنين في ولاء ، ولا قرابة ، ولا القانع مع أهل البيت « 2 » وقد تقرّر في محلّه « 3 » انّ هذا النحو من الإرسال الذي يسند مثل الصدوق مقول القول إلى النبي أو الإمام دون الرواية يكون معتبراً ؛ لأنّه بمنزلة توثيق الوسائط بينه وبينه كما لا يخفى ، بخلاف ما إذا كان مسنداً إلى الرواية مثل « روي عنه » .
ثمّ حكي عن الصدوق ( قدّس سرّه ) أنّه قال : الغمز : الشحناء والعداوة ، والظنين : المتّهم في دينه ، والظنين في الولاء والقرابة : الذي يتّهم بالدعاء إلى غير أبيه ، والمتولّي غير مواليه ، والقانع من أهل البيت : الرجل يكون مع قوم في حاشيتهم ، كالخادم لهم والتابع والأجير ونحوه .
ثمّ إنّه يظهر من مناسبة الحكم والموضوع أنّ شهادة الخصم إذا لم تكن على عدوّه بل كان بنفع عدوّه لا مانع عن قبولها بوجه ، كما أنّه ظهر ممّا ذكرنا أنّ العداوة الدينية لا تكون مانعة عن قبول الشهادة بوجه ، كشهادة المسلم على الكافر أو له ، ويؤيّده انّ الشهود في باب موجبات الحدّ الشرعي لا تكون خالية عن هذه
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 453 .
( 2 ) معاني الأخبار : 208 ح 3 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 379 ، كتاب الشهادات ب 32 ح 8 .
( 3 ) القواعد الفقهيّة للمؤلّف « دام ظله » : 220 ، تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ، كتاب الحجّ : 2 / 47 والحدود : 564 .