شرح
أولى من أهل الذمّة ، وإن كان فسقهما يتضمّن اعتماد الكذب وعدم التحرّز عنه فأهل الذمة أولى « 1 » .
وهل يلحق بالذمّي المخالف العادل في مذهبه ؟ قد نفى البعد عنه في المتن ، والسرّ فيه أولوية المخالف عن الكافر في هذه الجهة ، مع وجود شرط العدالة فيه وإن كانت بحسب مذهبه ، والأخبار الدالّة على أنّ قوله تعالىأَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْيراد بها أو آخران من غير المؤمنين لا خصوص أهل الكتاب ، كما لا يخفى ، اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه خلاف الظاهر ، فنفي البعد ليس في محلّه .
الأمر الثاني : في أنّه هل تقبل شهادة كلّ ملّة على ملّتهم ؟ المشهور على عدم القبول « 2 » ، وعن الشيخ في محكي الخلاف « 3 » والنهاية « 4 » القبول ، استناداً إلى موثقة سماعة المتقدّمة الدالّة على أنّ شهادة أهل الملّة « 5 » لا تجوز إلّا على ملّتهم ، ومع ذلك قال المحقّق في الشرائع : والمنع أشبه « 6 » أي بأصول المذهب وقواعده التي منها اشتراط الايمان والعدالة في الشاهد ، ومن المعلوم انتفاؤهما في الفرض ، فان ثبت في المسألة شهرة فاللازم أن يقال : بأنّ إعراض المشهور عنها قادحٌ في حجّيتها ، فالمتعيّن العمل على طبق القاعدة ، وإن لم تثبت كما يظهر من نسبة العلّامة في محكي المختلف « 7 » مفاد الرواية إلى الأصحاب ، فاللازم الالتزام بها كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : 2 / 521 - 522 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 164 ، جواهر الكلام : 41 / 24 .
( 3 ) الخلاف : 6 / 273 مسألة 22 .
( 4 ) النهاية : 334 .
( 5 ) قال المؤلّف دام ظلّه : ورواه في وسائل الشيعة في ب 12 من كتاب الوصايا ح 5 مع التعبير ب « أهل الذمّة » .
( 6 ) شرائع الإسلام : 4 / 911 .
( 7 ) مختلف الشيعة : 8 / 520 مسألة 87 .