تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
شرح
وبعد ملاحظة ما ذكرنا لا ينبغي الارتياب في عدم قبول شهادة غير المؤمن على المؤمن أو له في الجملة ، الذي هو الأساس في اعتبار هذا الأمر ، خصوصاً مع أنّ التعليل في مثل مقبولة ابن حنظلة « 1 » من الروايات الواردة في علاج المتعارضين المشتملة على الترجيح بمخالفتهم بأنّ الرشد في خلافهم يظهر منه أنّ جنس الرشد وطبيعته في خلافهم ، فلا يجوز للحاكم الاعتماد على شهادتهم للوصول إلى الواقع . ودعوى أنّ الشاهد لا دخل له في الرشد واضحة البطلان ، فكون الرشد في خلافهم لا يجتمع مع قبول شهادتهم بوجه . بقي في هذا الشرط الثالث أمران : الأمر الأول : أنّه تقبل شهادة الذمّي العدل في دينه في خصوص الوصية بالمال إذا لم يوجد عدول المسلمين لأنْ يشهدوا ؛ والأصل في هذا الأمر قوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى وَلا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنَ الْآثِمِينَ« 2 » والروايات الواردة في هذا المجال كثيرة : منها : صحيحة عبيد اللَّه بن علي الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) هل تجوز شهادة أهل الذمّة على غير أهل ملّتهم ؟ قال : نعم إن لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم ، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ب 9 ح 1 ، وتقدّمت في ص 252 . ( 2 ) سورة المائدة 5 : 106 . ( 3 ) الفقيه : 3 / 29 ح 84 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 389 ، كتاب الشهادات ب 40 ح 1 .