شرح
المسالك وغيرها نسبته إلى الشهرة « 1 » بل عن محكيّ الغنية الإجماع عليه « 2 » ، لكنّ صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) بعد نقل أقوال متعدّدة متكثّرة قال : وعلى كلّ حال فلا ريب في عدم الوثوق بالإجماع المزبور بعد ما عرفت « 3 » .
وكيف كان فالكلام يقع في مقامين :
المقام الأوّل : فيما تقتضيه القاعدة مع قطع النظر عن الروايات الواردة ، فنقول :
مقتضى القاعدة في هذه الصورة تساقط البيّنتين من دون فرق بين فرض تساويهما عدداً وعدالةً ، أو اختلافهما في هذه الجهة ؛ لما عرفت « 4 » من أنّ البيّنة تكون حجّة من باب الأمارية والطريقية ، وأنّ تعارض البيّنتين موجب لسقوطهما مطلقا من دون فرق بين فرض وجود المرجّح وعدمه بعد عمومية دليل حجّية البيّنة ، وعدم قيام دليل خاصّ على اختصاص إحدى البيّنتين بالحجّية ، كما في صورة وجود اليد لخصوص أحدهما على ما عرفت « 5 » من أنّ مقتضى قوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : « البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه » تقدّم بيّنة المدّعى على غيرها .
ومع حصول التساقط بسبب التعارض مطلقا تصل النوبة إلى أدلّة القرعة الدالّة على أنّها لكلّ أمر مشكل أو مشتبه « 6 » ، بعد ثبوت الإشكال والاشتباه هنا بلحاظ عدم الدليل على تقدّم إحداهما على الأُخرى ، بخلاف الصورتين الأوليين ، حيث
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 87 ، كفاية الفقه ، المشتهر ب « كفاية الأحكام » : 730 ، مستند الشيعة : 17 / 404 ، رياض المسائل : 13 / 224 ، وقد نسب هذا القول صاحب الرياض وغيره إلى جماعة كثيرة من المتقدّمين .
( 2 ) غنية النزوع : 443 - 444 .
( 3 ) جواهر الكلام : 40 / 425 .
( 4 ) في ص 338 - 340 و 349 .
( 5 ) في ص 338 - 340 و 349 .
( 6 ) تقدّمت في ص 345 - 348 وانظر القواعد الفقهيّة للمؤلّف دام : 1 / 435 - 449 .