تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
شرح
نستعمله على بعض العمل من أعمالنا فيجيء فيقول : هذا لكم وهذا أهدي لي ؟ أفلا جلس في بيت أبيه أو في بيت أمّه ؟ فينظر هل يهدى له شيء أو لا ؟ والذي نفس محمّد بيده لا يأتي أحد منكم منها بشيء إلّا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته ، إن كان بعيراً له رغاء أو بقرة له خوار أو شاةً تيعرُ ، ثمّ رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه ، فقال : اللهمّ هل بلّغت ، اللّهمّ هل بلّغت « 1 » . وهنا شبهة وهو أنّ المفروض الثلاثة وإن كانت مختلفة من جهة الحكم بالباطل والحكم بالحقّ كما عرفت ، وفي الجواز بالإضافة إلى الدافع وعدمه ، إلّا أنّها مشتركة في حرمة الأخذ بالنسبة إلى الحاكم والقاضي ، وعليه فيخرج القاضي عن العدالة بسبب ذلك بعد أن كانت مرتّبة الحرمة عالية بالغة حدّ الكفر والشرك ، ومع الخروج عن العدالة لا يصير حكمه نافذاً ، وإن كان بالحقّ فضلًا عمّا إذا كان باطلًا ، وهو عالم ببطلانه ، فهو أيضاً سبب لعدم العدالة وإن كان حاصلًا بنفس الحكم . وعليه فكيف يتوصّل الرّاشي إلى مقصوده من الحكم له بالباطل أو مطلقاً ؟ نعم لو تاب بعد الأخذ ثمّ حكم بالحقّ بعد التّوبة صحّ ونفذ ، ولكن لا تحصل التوبة في مثل ذلك من حقوق الناس ، إلّا برفع اليد عنها والأداء إلى صاحبها عيناً أو مثلًا أو قيمة مع التمكن . والأولى أن يقال : إنّ الحكم الذي يريد الراشي التوصّل إليه ليس هو الحكم الشرعي ، بل العرفيّ العقلائيّ المجتمع مع وجود الشرائط .
هامش
( 1 ) السنن الكبرى للبيهقي : 6 / 88 ح 7758 .