شرح
كلّ ذلك للعمومات الدالّة على أنّ البيّنة لمن ادّعى واليمين لمن ادّعي عليه « 1 » ، من دون فرق في ذلك بين ما إذا كان المتنازعان الزوجين أو الوارثين أو أحدهما مع الآخر ، وفي الحقيقة لا تكون خصوصية للمقام ، بل يجري حكم غيره ممّا إذا وقع التنازع بالإضافة إلى ما في أيديهما معاً .
والظاهر أنّه لا مجال لهذا القول المبتني على القاعدة العامّة ، وهي : ثبوت البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه ؛ لوجود روايات خاصّة في المسألة ، وإن كانت متعارضة ولا بدّ من علاجها ، كما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى .
الرابع : ما جعله الشهيد في المسالك قولًا رابعاً واختاره « 2 » ناسباً له إلى المختلف وإلى الشهيد في الشرح « 3 » وجماعة من المتأخّرين « 4 » ، قال « 5 » : والمعتمد أن نقول : إنّه إن كان هناك قضاء عرفيّ يرجع إليه وحكم به بعد اليمين ، وإلّا كان الحكم فيه كما في غيره من الدّعاوي . لنا : إنّ عادة الشرع في باب الدعاوي بعد الاعتبار والنظر راجعة إلى ما ذكرناه ، ولهذا حكم بقول المنكر مع اليمين بناءً على الأصل ، وبأنّ المتشبّث أولى من الخارج ؛ لقضاء العادة بملكية ما في يد الإنسان غالباً ، فحكم بإيجاب البيّنة على من يدّعي خلاف الظاهر والرجوع إلى من يدّعي الظاهر ، وأمّا مع انتفاء العرف ؛ فلتصادم الدعويين مع عدم الترجيح لأحدهما فتساويا
هامش
( 1 ) تقدّمت في ص 136 وغيرها .
( 2 ) مسالك الأفهام : 14 / 138 .
( 3 ) غاية المراد : 4 / 84 .
( 4 ) كابن فهد في المهذّب البارع : 4 / 491 والصيمري في غاية المرام : 4 / 268 .
( 5 ) أي العلّامة في مختلف الشيعة : 8 / 409 .