شرح
دون الجهة الثانية ، وهذا من دون فرق بين أن يكون الظرف متعلّقاً بالإقرار ، وبين أن يكون متعلّقاً بجائز ، كما لا يخفى .
ثانيها : أنّ الوجه في ذلك هي قاعدة : « من ملك شيئاً ملك الإقرار به » نظراً إلى أنّ ذا اليد مالك لأن يملك غيره ببيع أو صلح أو هبة أو غيرها ، فيملك الإقرار بأنّه له « 1 » .
وأوردنا عليه هناك بأنّ الذي يملكه هو تمليك الغير المقرّ له فيملك الإقرار به ، والمفروض في المقام أنّه لم يقرّ به ، بل أقرّ بكون المقرّ له مالكاً وأنّه له ، والمقرّ لا يكون مالكاً لهذه الجهة حتى يملك الإقرار به ، ففي هذا الوجه خلط .
ثالثها : ما حكي عن المحقّق العراقي من أنّ اليد أمارة على ملكية ذي اليد بالدلالة المطابقية ، وعلى نفي كونه للغير بالدلالة الالتزامية ، وهاتان الأمارتان تسقطان بسبب الإقرار للغير ، وأمّا بالنسبة إلى ما عداهما فأماريّتها باقية على حالها ، فالنتيجة قيام الحجّة على نفي الملكية عن ذي اليد وعن غيره ما عدا المقرّ له ، ومعلوم أنّ المال لا يبقى بلا مالك .
وبعبارة أخرى : أنّ هذا المال إمّا للمقرّ له أو لغيره يقيناً ، فإذا ثبت بواسطة إقرار ذي اليد أنّه ليس لغير المقرّ له فلا بدّ وأن يكون له ، فيكون هو المنكر وطرفه المدّعى ؛ بناءً على ما هو التحقيق من أنّ المدّعى من يكون قوله مخالفاً للحجّة الفعلية ، والمنكر من يكون قوله موافقاً للحجّة الفعلية « 2 » .
وأوردنا عليه هناك مضافاً إلى ما عرفت « 3 » من أنّ تشخيص عنواني المدّعى
هامش
( 1 ) حكى هذا القول أيضا المحقّق البجنوردي في القواعد الفقهيّة : 1 / 164 عن بعض .
( 2 ) الحاكي هو المحقّق البجنوردي في القواعد الفقهيّة : 1 / 164 - 165 عن أستاذه المحقّق العراقي قدس سرهما .
( 3 ) أي في ص 402 من القواعد الفقهيّة ، كما تقدم في هذا الكتاب في ص 85 .