شرح
والمنكر إنّما هو موكول بنظر العرف ، كسائر العناوين المأخوذة موضوعاً للأحكام أنّه لا بدّ من ملاحظة أنّ بناء العقلاء على اعتبار الإقرار هل يختصّ بما إذا لم يكن في مقابل المدّعى مدّعٍ آخر ، أو يعمّ صورة وجود مدّع آخر أيضاً ؟ فعلى الأوّل لا يبقى مجال لما أفاده ، وعلى الثاني يكون المقرّ له كنفس المقرّ ويقوم مقامه .
هذا ، ولا يبعد ترجيح الاحتمال الثاني « 1 » ، فتدبّر .
وكيف كان ، فيمكن أن يقال باعتبار التسالم المذكور وإن لم يعرف وجهه ، وعليه فمن صدّقه ذو اليد من المتنازعين يكون بمنزلة ذي اليد منكراً والآخر مدّعياً ، كما في المتن .
الصورة الثانية : ما لو صدّق ذو اليد كلا المتنازعين ، وقال : بأنّه لهما ، وقد فرض لها في المتن فرضين :
أحدهما : ما إذا رجع تصديقه إلى أنّ تمام العين لكلٍّ منهما ، وقد أفاد في هذا الفرض أنّه يلغى تصديقه ، ويكون المورد ممّا لا يد لأحدهما ، والوجه في اللغوية ما عرفت « 2 » من عدم إمكان اجتماع مالكين بالإضافة إلى شيء واحد ، خلافاً لما عرفت « 3 » من السيّد ( قدّس سرّه ) في الملحقات ، فإنّه بعد استحالة الاجتماع المزبور وعدم ترجيح لأحدهما على الآخر ، يصير التصديق المزبور لغواً لا يترتّب عليه أثر ؛ لعدم ثبوت اليد بالنسبة إلى أحدهما ولا ما هو بمنزلة اليد ، فاللّازم الحكم بكون المورد ممّا لا يد لأحدهما عليه .
ثانيهما : ما إذا رجع تصديقه إلى أنّها لهما بمعنى اشتراكهما فيها ، وفي هذا الفرض
هامش
( 1 ) القواعد الفقهيّة : 1 / 412 - 414 .
( 2 ) في ص 306 وما بعدها .
( 3 ) في ص 306 وما بعدها .