شرح
أوّلًا : أنّه لم يرد في شيء من الأخبار الصحيحة المتقدّمة « 1 » بعضها الواردة في مورد البينة واليمين ، إلّا أنّ البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه ، لا أنّ اليمين على من أنكر حتى يقال : بعدم دلالته على ثبوت اليمين في المقام ؛ لأنّه لا يصدق عليه عنوان المنكر بعد إصراره على عدم الجواب رأساً ، ومن المحتمل أن لا يكون على فرض الجواب منكراً بل مقرّاً ، أو قائلًا بمثل لا أدري .
ومن الواضح أنّ عنوان المدّعى عليه يصدق على الساكت المصرّ ، وإن كان مصرّاً على السكوت وعدم الجواب .
وثانياً : أنّ رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه المفصّلة المتقدّمة « 2 » ، التي رواها المشايخ الثلاثة ، ربّما يستفاد منها صدراً وذيلًا ثبوت الحقّ بمجرّد عدم حلف المدّعى عليه ، وعدم الحاجة إلى ردّ الحاكم أيضاً .
أمّا الصدر فقوله ( عليه السّلام ) بناءً على نقل غير الصدوق : « وإن لم يحلف فعليه » يعني أنّه إن لم يتحقّق الحلف من المدّعى عليه فالحق يثبت عليه ، وهو ظاهر في عدم الرد على المدّعى لا من المدعى عليه ولا من الحاكم مطلقاً .
أمّا الذيل فقوله ( عليه السّلام ) : « ولو كان حيّاً لألزم باليمين ، أو الحقّ ، أو يردّ اليمين عليه » فإنّ ظاهره أنّ المدّعى عليه يكون الثابت عليه أحد أُمور ثلاثة : من اليمين ، أو الحقّ ، أو ردّ اليمين على المدّعى ، فإذا لم يتحقّق الأوّل والثالث يتعيّن الثاني ، وظاهره عدم الحاجة إلى ردّ الحاكم أيضاً .
ودعوى ابتناء ذلك على كون قوله : « يردّ » بصيغة المبني للفاعل ، مع أنّه يحتمل
هامش
( 1 ) في ص 136 .
( 2 ) في ص 191 - 192 .