شرح
كون مفادها مغايراً لعقائدنا ، وكونها غير مذكورة في كتب فروعنا ، فهل لعنوان الدين المذكور في الروايات معنى وسيع يشمل جميع الحقوق الماليّة ، بحيث كان مرجع فعلهم إلى شبه ما عمله في الاستبصار ، من تقييد حقوق الناس في الصحيحة بالحقوق الماليّة ، فيلزم حينئذٍ عدم التعرّض فيها لمثل حقّ القصاص ونحوه ممّا لا يكون مالًا ، ولا ما يقصد به الأموال ، ويؤيّد سعة معنى الدين جعله مقابلًا للهلال في روايته الأُخرى عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) المتقدّمة أيضاً ، لكن إطلاق لفظ الدين على مثل حقّ القصاص مشكل .
وكيف كان ، فالتحقيق أنّه لا محيص عن الفتوى على طبق الرواية الصحيحة ، والحكم بجريان الشاهد واليمين في جميع حقوق الناس المالية وغيرها ، وإن كان الاحتياط يقتضي الاقتصار على خصوص الأولى ، فتدبّر جيّداً .
الأمر الثالث : في قيام شهادة امرأتين مقام رجل واحد في مسألة الشاهد واليمين ، كما عن الأكثر « 1 » خلافاً لابن إدريس ، حيث منع عن ذلك على مبناه من عدم حجّية خبر الواحد « 2 » ، وللعلّامة في موضع من محكي التحرير ، حيث جزم بالعدم فيه « 3 » ، وإن كان قد جزم في موضع آخر منه بالقبول « 4 » .
ويدلّ على المشهور صحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) أنّ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) أجاز
هامش
( 1 ) الوسيلة : 222 ، الجامع للشرائع : 542 ، مسالك الأفهام : 13 / 511 512 ، رياض المسائل : 13 141 ، جواهر الكلام : 40 / 275 .
( 2 ) السرائر : 2 / 116 .
( 3 ) تحرير الأحكام : 5 / 179 ، الرقم 6526 .
( 4 ) تحرير الأحكام : 5 / 268 ، الرقم 6664 . .