تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
شرح
وثانياً : أنّ المذكور في رواية عبد الرحمن المتقدّمة هو التعليل بلحاظ الاشتمال على كلمة لام التعليل ، واحتمال الإبراء وإن كان يقوم مقام احتمال الإيفاء ، إلّا أنّ مرجع ذلك إلى التوسعة في دائرة العلّة بلحاظ المتفاهم العرفي ، وأنّ العلّة لا تكون خصوص احتمال الإيفاء ، بل الأعم منها ومن الإبراء وكلّ مسقط للدين ، ولا منافاة بين سعة دائرة العلّة وبين المعمّمية والمخصّصية ، كما هو ظاهر . وثالثاً : أنّ ما أفاده من التعارض بين روايات المقام وبين الروايات الواردة في باب إقرار المريض أو وصيته غير صحيح . فإنّ مورد روايات المقام صورة وجود المدّعى ، ومورد تلك الروايات صورة الإقرار أو الوصية من دون أن يكون هناك مدّع أصلًا . ومحطّ النظر فيها هو أنّ المريض المشرف على الموت هل يصحّ منه الإقرار بدين عليه أو الوصية بذلك أم لا ؟ وأين هذا من المقام . ورابعاً : أنّه على فرض التعارض لم يعلم وجه كون التعارض بالعموم والخصوص من وجه ، فإنّ التعارض مع هذه النسبة إنّما هو فيما إذا كان بين العنوانين تعارض كذلك ، مع قطع النظر عن الحكم المتعلّق بهما ؛ كالتعارض بين عنواني العلماء والفسّاق في قوله : أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ؛ لاجتماع العنوانين في العالم الفاسق . وأمّا في مثل المقام فلو فرض التعارض البدوي ، فإنّما يكون هو التعارض بالإطلاق والتقييد ، واللّازم تقييد إطلاقات تلك الروايات بسبب روايات المقام . والتحقيق بمقتضى ما ذكرنا عدم لزوم ضمّ اليمين في مفروض هذا الفرع ؛ لأنّه بعد شهادة البيّنة بالإقرار قبل الموت ، والفرض عدم كون الزمان الباقي إلى الموت ظرفاً للاستيفاء عادة ، واللّازم فرض العلم بعدم تحقق مثل الإبراء ، فلا يكون التعليل المذكور في الرواية مقتضياً للزوم ضمّ اليمين هنا ؛ للعلم عادة بعدم تحقّق الموجب لسقوط الدين من الإيفاء ومثله .