شرح
أوّلًا : أنّه لا تكون في مقام البيان حتّى يتمسّك بالإطلاق .
وثانياً : أنّه على فرض ثبوت الإطلاق قابل للتقييد ، كما أنّه لا بدّ من الالتزام به بالإضافة إلى الأدلّة المطلقة الدالّة على اكتفاء البيّنة للمدّعي ، فإنّ إطلاقها يقيّد بالمقام .
ثمّ إنّ هنا رواية أُخرى مؤيدة لأصل المطلب ، وهي مكاتبة سليمان بن حفص المروزي ، أنّه كتب إلى أبي الحسن ( عليه السّلام ) في رجل مات وله ورثة ، فجاء رجل فادّعى عليه مالًا وأنّ عنده رهناً ، فكتب ( عليه السّلام ) : إن كان له على الميّت مال ولا بيّنة له فليأخذ ماله بما في يده ، وليردّ الباقي على ورثته ، ومتى أقرّ بما عنده أخذ به وطولب بالبيّنة على دعواه وأوفى حقّه بعد اليمين . ومتى لم يقم البيّنة والورثة ينكرون فله عليهم يمين علم ، يحلفون باللَّه ما يعلمون أنّ له على ميّتهم حقّا « 1 » .
فانقدح بملاحظة الروايات أنّه لا ينبغي الإشكال في أصل الحكم ، وهو لزوم ضمّ اليمين إلى البيّنة في الدعوى على الميّت في الجملة ، ولكنّه ينبغي أن يعلم أنّ محلّ الكلام ما إذا شهدت البيّنة على أصل اشتغال ذمّة الميت بدين مثلًا في زمان حياته . وأمّا إذا شهدت ببقاء الاشتغال إلى زمان الموت ، وأنّه مات مديوناً للمدّعي فلا حاجة إلى ضمّ اليمين ، كما يدلّ عليه التعليل في رواية عبد الرحمن المتقدّمة : « بأنّا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببيّنة لا يعلم موضعها . . » فإنّ مفاده أنّه لو شهدت البيّنة بعدم الاشتغال ، وبأنّه أوفاه دينه مع البيّنة أو بدونها كفى ذلك .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 7 / 178 قطعة من ح 784 ، الفقيه : 3 / 198 قطعة من ح 901 ، وعنهما وسائل الشيعة : 18 / 406 كتاب الرهن ب 20 ح 1 .