شرح
ولا يتمكّن المدّعى من تحصيل الحقّ ، فيجب حينئذٍ مقدّمته للزوم مراعاة حقّ المسلم من الذهاب في نفس الأمر ، والإلزام بالكفيل أو الحبس وإن كان ضرراً إلّا أنّ ذهاب الحقّ أيضاً ضرر ، وعلى الحاكم مراعاة الأقلّ منهما ضرراً ، ولعلّه التكفيل .
هذا ، ويظهر عن محكيّ الرياض التفصيل في المسألة ، بأنّه إن خيف هرب المنكر ، وعدم التمكّن من استيفاء الحقّ بعد ثبوته من ماله فالقول الثاني لا يخلو من رجحان ، ولو لم يتحقّق الخوف من ذلك أمكن ترجيح القول الأوّل « 1 » ، وبهذا التفصيل صرّح الفاضل المقداد فيما حكي عنه « 2 » .
أقول : أما قاعدة نفي الضرر والضرار فمضافاً إلى الاختلاف فيها في كونها حكماً حكوميّاً أو شرعيّاً بالعنوان الأوّلي أو الثانوي ، يرد على الاستدلال بها أنّه لا وجه لجريانها في المقام إذ الضرر لا يدفع بالضرر ، مع أنّها لا تقتضي تعجيل الضرر على المسلم باحتمال ضرر الآخر ، وعدم تمكّن المدّعى من تحصيل حقّه على فرض الهرب فرضاً لا يرتبط بالحاكم الذي لا تكون وظيفته بعد سماع الدعوى إلّا الحكم على طبق مثل البيّنة العادلة أو اليمين ، وإلّا يجب على الحاكم ذلك قبل طرح الدعوى ؛ لئلّا يضيّع حقّه .
نعم بعد ثبوت الدعوى تجري مسألة الحبس ، كما تقدّم من حبس المديون الواحد المتمكّن من أداء الدين الممتنع عنه « 3 » . فالإنصاف ما أفاده الماتن ( قدّس سرّه ) من أنّه لا تجوز مطالبة الكفيل منه ، ولا تأمين المدّعى به أو الرهن في مقابله .
هامش
( 1 ) رياض المسائل : 13 / 94 .
( 2 ) التنقيح الرائع : 4 / 252 253 .
( 3 ) في ص 124 125 .