[ مسألة 17 : لو أقام البيّنة على حقّه ولم يعرفهما الحاكم بالعدالة ]
مسألة 17 : لو أقام البيّنة على حقّه ولم يعرفهما الحاكم بالعدالة ، فالتمس المدّعى أن يحبس المدّعى عليه حتّى يثبت عدالتهما ، قيل : يجوز حبسه ، والأقوى عدم الجواز ، بل لا يجوز مطالبة الكفيل منه ولا تأمين المدّعى به ، أو الرهن في مقابل المدّعى به ( 1 ) .
شرح
( 1 ) قد تعرّض الأصحاب لنظير هذه المسألة ، قال المحقّق في الشرائع : ولو ذكر المدّعى أنّ له بيّنة غائبة خيّره الحاكم بين الصّبر وبين إحلاف الغريم ، وليس له ملازمته ولا مطالبته بكفيل « 1 » . قال في الجواهر : وفاقاً للمحكي عن أكثر المتأخرين بل عامّتهم « 2 » ، والإسكافي ، والشيخ في الخلاف والمبسوط ، والحلّي ، والقاضي في أحد قوليه « 3 » إلى أن قال : خلافاً للمحكي عن الشيخين في المقنعة والنهاية ، والقاضي في أحد قوليه ، وابني حمزة وزهرة نافياً للخلاف فيه ظاهراً « 4 » ، « 5 » .
والدليل على قول الأوّل أنّه لا معنى للعقوبة على الحقّ قبل ثبوته ، كما هو المفروض ، على أنّ الكفيل يلزمه الحقّ إن لم يحضر المكفول ، وهنا لا معنى له قبل إثباته ، ولا معنى لكون حضور الدّعوى وسماع البيّنة حقّا يكفل عليه .
وعلى القول الآخر قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، فإنّه قد يهرب المدّعى عليه ،
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 85 .
( 2 ) كشف الرموز : 2 / 500 ، قواعد الأحكام : 2 / 442 ، إيضاح الفوائد : 4 / 335 ، اللمعة الدمشقيّة : 51 ، المقتصر : 377 ، مسالك الأفهام : 13 / 464 ، رياض المسائل : 13 / 92 - 93 .
( 3 ) حكاه في المختلف : 8 / 376 عن الإسكافي ، الخلاف : 6 / 237 مسألة 36 ، المبسوط : 8 / 159 - 160 ، المهذّب : 2 / 586 .
( 4 ) المقنعة : 733 ، النهاية : 339 ، وحكاه عن الكامل للقاضي ابن البرّاج في المختلف : 8 / 376 ، الوسيلة :
212 ، غنية النزوع : 445 .
( 5 ) جواهر الكلام : 40 / 205 .