شرح
وقد عرفت أنّ الحاكم لا يجوز أن يقول للمدّعي الواجد للبيّنة : أحضرها ، مريداً به الإلزام ، كما أنّك عرفت أنّه لا يجوز أن يسأل عن البيّنة ما لم يُرد المدّعى إقامتها ، وهذا وأشباهه دليل على عدم كون وجوب الحكم وجوباً مطلقاً كالوضوء في المثال .
الثاني : دلالة الرواية المنقولة عن التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن بن عليّ العسكري ( عليهما السّلام ) ، عن آبائه ، عن عليّ ( عليه السّلام ) المفصّلة الدالّة على أنّ النبيّ ( صلّى اللَّه عليه وآله ) إذا تخاصم إليه رجلان قال للمدّعي : ألكَ حجّة ؟ فإن أقام بيّنة يرضاها ويعرفها أنفذ الحكم على المدّعى عليه ، وإن لم يكن له بيّنة حلف المدّعى عليه إلى أن قال : وإذا جاء بشهود لا يعرفهم بخير ولا شرّ ، قال للشهود : أين قبائلكما ؟ فيصفان إلى أن قال : ثمّ يأمر فيكتب أسامي المدّعى والمدّعى عليه والشهود ، ويصف ما شهدوا به ثمّ يدفع ذلك إلى رجل من أصحابه الخيار ، ثمّ مثل ذلك إلى رجل آخر من خيار أصحابه ، ثمّ يقول : ليذهب كلّ واحد منكما من حيث لا يشعر الآخر إلى قبائلهما فيسأل عنهما فيذهبان ويسألان ، فإن أتوا خيراً إلى أن قال : قضى حينئذٍ بشهادتهما على المدّعى عليه ، فإن رجعا بخبر سيّئ لم يهتك ستر الشاهدين ، ولكن يدعو الخصوم إلى الصّلح ؛ لئلّا يفتضح الشهود ، فإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون ولا قبيلة لهما ، فإن قال المدّعى عليه : ما عرفنا أي في الشهود إلّا خيراً غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا عليّ ، أنفذ شهادتهما ، وإن جرحهما وطعن عليهما أصلح بين الخصم وخصمه ، وأحلف المدّعى عليه ، وقطع