تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
شرح
كما ذكرناه سابقاً . وإلى أنّ هنا بعض الروايات الصحيحة التي أعرض عنها المشهور ، مثل : ما ورد في صحيحة محمد بن مسلم الطويلة الواردة في كيفيّة حلف الأخرس الدالّة على أنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) : كتب له اليمين وغسلها وأمره بشربه فامتنع فألزمه الدين « 1 » . ولا مجال للاستدلال بها لأجل تفريع الإلزام بالدين على الامتناع من شرب الماء المغسول به اليمين ، بعد عدم العمل من المشهور بهذه الكيفيّة في حلف الأخرس إلّا أن يقال : إنّ إعراض المشهور عن هذه الجهة من الرّواية لا يلزم الإعراض عن الجهة الأُخرى المرتبطة بالمقام ، كما هو ظاهر المحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) « 2 » . وكيف كان فلا بدّ من ملاحظة سائر الروايات فنقول : منها : صحيحة هشام المتقدّمة عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : « تردّ اليمين على المدّعى » . وهي وإن لم تدلّ على أنّ رادّ اليمين هو المنكر فقط ؛ لأنّ كلمة « تردّ » إنّما هي بصيغة البناء على المفعول ، ومع تاء التأنيث المجازي ، إلّا أنّ الظاهر أنّ الرواية إنّما هي بصدد بيان أنّ وظيفة المدّعى لا تكون إقامة البيّنة دائماً ، بل قد تردّ اليمين التي هي وظيفة المنكر على المدّعى ، فلا مجال للتمسّك بالإطلاق كما لا يخفى . ومنها : صحيحة عبيد بن زرارة المتقدّمة أيضاً عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) في الرجل يدّعى عليه الحقّ ولا بيّنة للمدّعي ، قال : يستحلف أو يردّ اليمين على صاحب
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 319 ح 879 ، الفقيه : 3 / 65 ح 218 ، وعنهما وسائل الشيعة : 27 / 302 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ب 33 ح 1 . ( 2 ) كتاب القضاء للمحقّق العراقي : 85 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( القضاء والشهادات ) — صفحة 151 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )