تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 586

مساهمون:

ص٥٨٦
شرح
أنت وأمّى طبت حيّا وميّتا ، وانقطع لموتك ما لم ينقطع لموت أحد من الأنبياء من النّبوّة ، فعظمت عن الصّفة ، وجللت عن البكاء ، وخصصت حتى صرت مسلاة ، وعممت حتى صرنا فيك سواء ، ولو أن موتك كان اختيارا لجدنا لموتك بالنفوس ، ولولا أنك نهيت عن البكاء لأنفدنا عليك ماء الشؤون ، فأما مالا نستطيع نفيه فكمد وإدناف يتحالفان لا يبرحان ، اللهم أبلغه عنا ، اذكرنا يا محمّد عند ربّك ، ولنكن من بالك « 1 » ، فلو لا ما خلّفت من السّكينة ، لم نقم لما خلّفت من الوحشة ، اللهم أبلغ نبيّك عنّا ، واحفظه فينا ، ثم خرج لما قضى الناس غمراتهم ، وقام خطيبا فيهم بخطبة جلّها الصّلاة على النبي محمد - صلى اللّه عليه وسلم - وقال فيها : اشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وخاتم أنبيائه ، وأشهد أن الكتاب كما نزل ، وأن الدين كما شرع ، وأن الحديث كما حدّث ، وأن القول كما قال ، وأن اللّه هو الحقّ المبين ، في كلام طويل ، ثم قال : أيها الناس من كان يعبد محمدا ، فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حىّ لم يمت ، وأن اللّه قد تقدم لكم في أمره ، فلا تدعوه جزعا ، وأن اللّه تبارك وتعالى قد اختار لنبيه عليه السلام ما عنده على ما عندكم ، وقبضه إلى ثوابه ، وخلّف فيكم كتابه وسنّة نبيه ، فمن أخذ بهما عرف ، ومن فرق بينهما أنكر :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِولا يشغلنّكم الشيطان بموت نبيّكم ولا يلفتنّكم عن دينكم ، وعاجلوا
هامش
( 1 ) لا يقول هذه أبو بكر .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 586 | عبد الرحمن السهيلي