شرح
وسلم ، وليرجعنّ كما رجع موسى عليه السلام ، حتى كلّمه أبو بكر رحمه اللّه وذكّره بالآية ، فعقر حتى سقط إلى الأرض ، وما كان من ثبات جأش أبى بكر وقوته في ذلك المقام « 1 » ، ففيه ما كان عليه الصّدّيق رضى اللّه عنه من ؟ ؟ ؟ التّألّه ، وتعلّق القلب بالإله ، ولذلك قال لهم : من كان يعبد محمدا ، فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه ، فإن اللّه حىّ لا يموت . ومن قوّة تألّهه - رضى اللّه عنه - حين أجمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على ردّ جيش أسامة حين رأوا الرّدّة قد استعرت نارها ، وخافوا على نساء المدينة وذراريها ، فقال : واللّه لو لعبت الكلاب بخلاخل نساء المدينة ، ما رددت جيشا أنفذه رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - وكلّمه عمر وأبو عبيدة ، وسالم مولى أبى حذيفة ، وكان أشدّ شئ عليه أن يخالف رأيه رأى سالم ، فكلموه أن يدع للعرب زكاة ذلك العام تألّفا لهم حتى يتمكن له الأمر ، فقد كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يتألّفهم ، وكلمه عمر أن يولّى مكان أسامة من هو أسنّ منه ، وأجلد ، فأخذ بلحية عمر ، وقال له : يا ابن الخطّاب أتأمرني أن أكون أول حالّ عقدا عقده رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - واللّه لأن أخرّ من السماء إلى الأرض ، فتخطفنى الطير أحبّ إلىّ من أن
هامش
( 1 ) ما أجمل ما عبرت به عائشة عن موقفيهما حين قالت - كما ورد في البخاري - « فما كانت من خطبتهما من خطبة إلا نفع اللّه بها ، لقد خوف عمر الناس ، وإن فيهم لنفاقا ، فردهم اللّه بذلك ، ثم لقد بصر أبو بكر الناس الهدى ، وعرفهم الحق الذي عليهم » .