شرح
الاستسقاء للقبور عند العرب :
وقوله : وسقى عظامهم الغمام المسبل . يرد قول من قال : إنما استسقت العرب لقبور أحبتها لتخصب أرضها فلا يحتاجون إلى الانتقال عنها لمطلب النّجعة في البلاد . وقال قاسم بن ثابت في الدلائل : فهذا كعب يستسقى لعظام الشّهداء بمؤتة ، وليس معهم ، وكذلك قول الآخر :سقى مطغيات المحل جودا وديمة * عظام ابن ليلى حيث كان رميمهافقوله : حيث كان رميمها يدل على أنه ليس مقيما معه ، وإنما استسقاؤهم لأهل القبور استرحام لهم ، لأن السّقى رحمة ، وضدها عذاب .
وقوله : كأنهم فنق ، جمع : فنيق ، وهو الفحل ، كما قال الآخر ، وهو طخيم :معي كل فضفاض الرّداء كأنه * إذا ما سرت فيه المدام فنيقوقوله :فتغيّر القمر المنير لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تأفلقوله حق ، لأنه إن كان عنى بالقمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فجعله قمرا ، ثم جعله شمسا ، فقد كان تغير بالحزن لفقد جعفر ، وإن كان أراد القمر نفسه ، فمعنى الكلام ومغزاه حقّ أيضا ، لأن المفهوم منه تعظيم الحزن والمصاب ، وإذا فهم مغزى الشاعر في كلامه ، والمبالغ في الشئ فليس بكذب ،