تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح
ألا ترى إلى قوله عليه السلام : أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ، أراد به المبالغة في شدّة أدبه لأهله ، فكلامه كلّه حقّ - صلى اللّه عليه وسلم - وكذلك قالوا في مثل قول الشاعر [ طفيل الغنوي ] :إذا ما غضبنا غضبة مضريّة * هتكنا حجاب الشّمس ، أو قطرت دما « 1 »قال : إنما أراد فعلنا فعلة شنيعة عظيمة ، فضرب المثل بهتك حجاب الشمس ، وفهم مقصده ، فلم يكن كذبا ، وإنما الكذب أن يقول : فعلنا ، وهم لم يفعلوا ، وقتلنا وهم لم يقتلوا . من شعر حسان في رثاء جعفر : وذكر أبيات حسّان ، وفي بعضها تضمين ، نحو قوله : وأذلها ، ثم قال في أول بيت آخر : للحقّ ، وكذلك قال في بيت آخر : وأقلّها ، وقال في الذي بعده : فحشا ، وهذا يسمى التّضمين . وذكر قدامة في كتاب نقد الشّعر أنه عيب عند الشّعراء ، ولعمري إن فيه مقالا ، لأن آخر البيت يوقف عليه ، فيوهم الذمّ في مثل قوله : وأذلّها ، وكذلك ، وأقلّها ، وقد غلب الزّبرقان على المخبّل السّعدىّ « 2 » ، واسمه : كعب بكلمة قالها المخبّل أشعر منه ، ولكنه لما قال يهجوه :
هامش
( 1 ) في رواية : مطرت ، وهي أليق . ( 2 ) هو ربيعة بن مالك بن ربيعة بن عوف بن قتال بن أنف الناقة الحمجى . هذا قول محمد بن حبيب . وقال ابن الكلبي : الربيع بن ربيعة بن عوف . وقال ابن رآب : اسمه : كعب .