تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
شرح
الروم الأول هم فيما زعموا من ولد يونان بن يافث بن نوح ، واللّه أعلم بحقائق هذه الأشياء وصحتها . وذكر يونس بأثر حديث الجدّ بن قيس عن عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أن اليهود أتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم يوما ، فقالوا : يا أبا القاسم إن كنت صادقا أنك نبي فالحق بالشّام ، فإن الشام أرض المحشر وأرض الأنبياء ، فصدّق النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ما قالوا فغزا غزوة تبوك لا يريد إلّا الشّام ، فلما بلغ أنزل اللّه تعالى عليه آيات من سورة بني إسرائيل بعد ما ختمت السورةوَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ ، لِيُخْرِجُوكَ مِنْها ، وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ- إلى قوله :تَحْوِيلًاالإسراء : 76 ، 77 . فأمره بالرجوع إلى المدينة ، وقال : فيها محياك ، وفيها مماتك ، ومنها تبعث « 1 » ، ثم قالأَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِإلى قولهمَحْمُوداًالإسراء . 78 ، 79 فرجع النبي صلى اللّه عليه وسلم فأمره جبريل ، فقال : سل
هامش
( 1 ) بقول ابن كثير في تفسيره عن هذا الحديث المذكور الذي رواه البيهقي « وفي هذا الإسناد نظر ، والأظهر أن هذا ليس بصحيح . فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يغز تبوك عن قول اليهود ، وإنما غزاها امتثالا لقوله تعالى : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ ) ولقوله تعالى : ( قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ) الآية وغزاها ليقتص وينتقم بمن قتل أهل مؤتة من أصحابه . وقيل : إنها نزلت في كفار قريش حين هموا بإخراج الرسول صلى اللّه عليه وسلم من بين أظهرهم ، فتوعدهم اللّه بهذه الآية ، وأنهم لو أخرجوه لما لبثوا بعده بمكة إلا يسيرا ، وكذلك وقع .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 359 | عبد الرحمن السهيلي