شرح
وذكر أن أصل أعنابها أن قيس « 1 » بن منبّه ، وهو ثقيف أصاب دما في قومه أيضا ، وهم إياد ففر إلى الحجاز ، فمر بامرأة يهودية فآوته « 2 » ، وأقام عندها زمانا ، ثم انتقل عنها ، فأعطته قضبا من الحبلة وأمرته أن يغرسها في أرض وصفتها له ، فأتى بلاد عدوان ، وهم سكان الطائف في ذلك الزمان ، فمر بسخيلة « 3 » جارية عامر بن الظّرب العدوانىّ ، وهي ترعى غنما ، فأراد سباءها ، وأخذ الغنم ، فقالت له : ألا أدلك على خير مما هممت به ، اقصد إلى سيدي وجاوره فهو أكرم الناس ، فأتاه فزوّجه من بنته زينب بنت عامر ، فلما جلت عدوان عن الطائف بالحروب التي وقعت بينها أقام قسىّ ، وهو ثقيف ، فمنه تناسل أهل الطائف ، وسمى : قسيّا بقسوة قلبه حين قتل أخاه أو ابن عمه « 4 » ، وقيل : سمّى ثقيفا لقولهم فيه : ما أثقفه حين ثقف عامرا حتى أمنه وزوّجه بنته .
وذكر بعض المفسرين وجها آخر في تسميتها بالطائف ، فقال في الجنة التي ذكرها اللّه سبحانه في سورة « ن » حيث يقول :فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَن : 19 . قال : كان الطائف جبريل عليه السلام اقتلعها من موضعها ، فأصبحت كالصّريم ، وهو الليل ، أصبح موضعها كذلك ،
هامش
( 1 ) في الأصل قيس . ولكنه قسى كما سيذكر ، وكما ورد في كتب النسب .
( 2 ) في البكري « فاتخذها أما ، واتخذته ابنا » .
( 3 ) في معجم البكري : خصيلة ، وقيل : زبينة .
( 4 ) في البكري : ابن عمه ، وأنه قال هقب قتله :وحربة ناهل أوجرت عمرا * فمالى بعده أبدا قرار