بالناس وانصرافه بهم ، قيس بن المسحّر اليعمري ، يعتذر مما صنع يومئذ وصنع الناس :
فو اللّه لا تنفكّ نفسي تلومني * على موقفي والخيل قابعة قبل
وقفت بها لا مستجيرا فنافذا * ولا مانعا من كان حمّ له القتل
على أنني آسيت نفسي بخالد * ألا خالد في القوم ليس له مثل
وجاشت إلىّ النفس من نحو جعفر * بمؤتة إذ لا ينفع النابل النّبل
وضمّ إلينا حجزتيهم كليهما * مهاجرة لا مشركون ولا عزل
فبين قيس ما اختلف فيه الناس من ذلك في شعره ، أن القوم حاجزوا وكرهوا الموت ، وحقّق انحياز خالد بمن معه .
قال ابن هشام : فأما الزهري فقال فيما بلغنا عنه : أمّر المسلمون عليهم خالد ابن الوليد ، ففتح اللّه عليهم ، وكان عليهم حتى قفل إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم .
[ شعر حسان في بكاء قتلى مؤتة ]
شعر حسان في بكاء قتلى مؤتة قال ابن إسحاق : وكان مما بكى به أصحاب مؤتة من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قول حسّان بن ثابت :
تأوّبنى ليل بيثرب أعسر * وهمّ إذا ما نوّم الناس مسهر
لذكرى حبيب هيّجت لي عبرة * سفوحا وأسباب البكاء التّذكّر
بلى ، إن فقدان الحبيب بليّة * وكم من كريم يبتلى ثم يصبر