واعتادنى حزن فبتّ كأنني * ببنات نعش والسّماك موكّل
وكأنّما بين الجوانح والحشى * مما تأوّبنى شهاب مدخل
وجدا على النّفر الذين تتابعوا * يوما بمؤتة أسندوا لم ينقلوا
صلّى الإله عليهم من فتية * وسقى عظامهم الغمام المسبل
صبروا بمؤتة للإله نفوسهم * حذر الرّدى ومخافة أن ينكلوا
فمضوا أمام المسلمين كأنهم * فنق عليهنّ الحديد المرفل
إذ يهتدون بجعفر ولوائه * قدّام أوّلهم فنعم الأوّل
حتى تفرّجت الصّفوف وجعفر * حيث التقى وعث الصّفوف مجدّل
فتغيّر القمر المنبر لفقده * والشمس قد كسفت وكادت تأفل
قرم علا بنيانه من هاشم * فرعا أشمّ وسؤددا ما ينقل
قوم بهم عصم الإله عباده * وعليهم نزل الكتاب المنزل
فضلوا المعاشر عزّة وتكرّما * وتغمّدت أحلامهم من يجهل
لا يطلقون إلى السّفاه حباهم * ويرى خطيبهم بحقّ يفصل
بيض الوجوه ترى بطون أكفّهم * تندى إذا اعتذر الزّمان الممحل
وبهديهم رضى الإله لخلقه * وبجدّهم نصر النّبىّ المرسل
[ شعر حسان في بكاء جعفر بن أبي طالب ]
شعر حسان في بكاء جعفر بن أبي طالب وقال حسّان بن ثابت يبكى جعفر بن أبي طالب رضى اللّه عنه :
ولقد بكيت وعزّ مهلك جعفر * حبّ النّبىّ على البريّة كلّها