كأنّه نظم درّ عند ناظمة * تقطّع السّلك منه فهو مئتتر
يا بعد منزل من ترجو مودّته * ومن أتى دونه الصمّان فالحفر
دع ما تقدّم من عهد الشّباب فقد * ولّى الشّباب وزار الشّيب والزّعر
واذكر بلاء سليم في مواطنها * وفي سليم لأهل الفخر مفتخر
قوم هم نصروا الرّحمن واتّبعوا * دين الرّسول وأمر النّاس مشتجر
لا يغرسون فسيل النّخل وسطهم * ولا تخاور في مشتاهم البقر
إلا سوابح كالعقبان مقربة * في دارة حولها الأخطار والعكر
تدعى خفاف وعوف في جوانبها * وحىّ ذكوان لا ميل ولا ضجر
الضّاربون جنود الشّرك ضاحية * ببطن مكّة والأرواح تبتدر
حتى دفعنا وقتلاهم كأنّهم * نخل بظاهرة البطحاء منقعر
ونحن يوم حنين كان مشهدنا * للدين عزّا وعند اللّه مدّخر
إذ نركب الموت مخضرّا بطائنه * والخيل ينجاب عنها ساطع كدر
تحت اللّواء مع الضحاك يقدمنا * كما مشى اللّيث في غاباته الخدر
في مأزق من مجرّ الحرب كلكلها * تكاد تأفل منه الشّمس والقمر
وقد صبرنا بأوطاس أسنّتنا * للّه ننصر من شئنا وننتصر
حتى تأوّب أقوام منازلهم * لولا المليك ولولا نحن ما صدروا
فما ترى معشر قلّوا ولا كثروا * إلّا قد أصبح منّا فيهم أثر
وقال عبّاس بن مرداس أيضا :
يا أيّها الرّجل الذي تهوى به * وجناء مجمرة المناسم عرمس