خفافيّة بطن العقيق مصيفها * وتحتلّ في البادين وجرة فالعرفا
فإن تتبع الكفّار أمّ مؤمّل * فقد زوّدت قلبي على نأيها شغفا
وسوف ينبّيها الخبير بأنّنا * أبينا ولم نطلب سوى ربّنا حلفا
وأنّا مع الهادي النّبىّ محمّد * وفينا ولم يستوفها معشر ألفا
بفتيان صدق من سليم أعزّة * أطاعوا فما يعصون من أمره حرفا
خفاف وذكوان وعوف تخالهم * مصاعب زافت في طروقتها كلفا
كأن النّسيج الشّهب والبيض ملبس * أسودا تلاقت في مراصدها غضفا
بنا عزّ دين اللّه غير تنحّل * وزدنا على الحىّ الذي معه ضعفا
بمكّة إذ جئنا كأنّ لواءنا * عقاب أرادت بعد تحليقها خطفا
على شخّص الأبصار تحسب بينها * إذا هي جالت في مراودها عزفا
غداة وطئنا المشركين ولم نجد * لأمر رسول اللّه عدلا ولا صرفا
بمعترك لا يسمع القوم وسطه * لنا زجمة إلا التّذامر والنقفا
ببيض نطير الهام عن مستقرّها * ونقطف أعناق الكماة بها قطفا
فكائن تركنا من قتيل ملحّب * وأرملة تدعو على بعلها لهفا
رضا اللّه ننوي لا رضا الناس نبتغي * وللّه ما يبدو جميعا وما يخفى
وقال عباس بن مرداس أيضا :
ما بال عينك فيها عائر سهر * مثل الحماطة أغضى فوقها الشّفر
عين تأوّبها من شجوها أرق * فالماء يغمرها طورا وينحدر