ديار لنا يا جمل إذ جلّ عيشنا * رخىّ وصرف الدار للحىّ جامع
حبيّبة ألوت بها غربة النّوى * لبين فهل ماض من العيش راجع
فإن تبتغى الكفّار غير ملومة * فإني وزير للنّبىّ وتابع
دعانا إليهم خير وفد علمتهم * خزيمة والمرّار منهم وواسع
فجئنا بألف من سليم عليهم * لبوس لهم من نسج داود رائع
نبايعه بالأخشبين وإنّما * يد اللّه بين الأخشبين نبايع
فجسنا مع المهدى مكّة عنوة * بأسيافنا والنّقع كأب وساطع
عدنية والخيل يغشى متونها * حميم وآن من دم الجوف ناقع
ويوم حنين حين سارت هوازن * إلينا وضاقت بالنّفوس الأضالع
صبرنا مع الضّحّاك لا يستفزّنا * قراع الأعادى منهم والوقائع
أمام رسول اللّه يخفق فوقنا * لواء كخذروف السّحابة لا مع
عشية ضحاك بن سفيان معتص * بسيف رسول اللّه والموت كانع
نذود أخانا عن أخينا ولو نرى * مصالا لكنّا الأقربين نتابع
ولكن دين اللّه دين محمّد * رضينا به فيه الهدى والشّرائع
أقام به بعد الضّلالة أمرنا * وليس لأمر حمّه اللّه دافع
وقال عباس بن مرداس أيضا في يوم حنين :
تقطّع باقي وصل أم مؤمّل * بعاقبة واستبدلت نيّة خلفا
وقد حلفت باللّه لا تقطع القوى * فما صدقت فيه ولا برّت الحلفا