قال ابن هشام : فأنزل اللّه عزّ وجلّ عليه ، فيما حدثني أبو عبيدة :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ ، لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ، فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا ، فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً
يعنى خيبر .
[ ذكر غزوة مؤتة ]
ذكر غزوة مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان ، ومقتل جعفر وزيد وعبد اللّه بن رواحة قال ابن إسحاق : فأقام بها بقيّة ذي الحجة ، وولى تلك الحجّة المشركون ، والمحرّم وصفرا وشهري ربيع ، وبعث في جمادى الأولى بعثه إلى الشام الذين أصيبوا بمؤتة .
قال ابن إسحاق : حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير ، قال : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثه إلى مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان ، واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال : إن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب على الناس ، فإن أصيب جعفر فعبد اللّه بن رواحة على الناس .
فتجهّز الناس ثم تهيّئوا للخروج ، وهم ثلاثة آلاف ، فلما حضر خروجهم ودّع الناس أمراء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وسلّموا عليهم . فلما ودّع عبد اللّه بن رواحة من ودّع من أمراء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكى ؛ فقالوا : ما يبكيك يا بن رواحة ؟ فقال : أما واللّه ما بي حبّ الدنيا ولا صبابة بكم ، ولكني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقرأ آية من كتاب اللّه