فرحنا والجياد مسوّمات * تنفّس في مناخرها السّموم
فلا وأبى مآب لنأتينها * وإن كانت بها عرب وروم
فعبّأنا أعنّتها فجاءت * عوابس والغبار لها بريم
بذى لجب كأنّ البيض فيه * إذا بررت قوانسها النّجوم
فراضية المعيشة طلّقتها * أسنّتها فتنكح أو تئيم
قال ابن هشام : « ويروى : جلبنا الخيل من آجام قرح » ، وقوله :
« فعبأنا أعنتها » عن غير ابن إسحاق .
قال ابن إسحاق : ثم مضى الناس ، فحدثني عبد اللّه بن أبي بكر أنه حدّث عن زيد بن أرقم ، قال : كنت يتيما لعبد اللّه بن رواحة في حجره ، فخرج بي في سفره ذلك مردفي على حقيبة رحله ، فو اللّه إنه ليسير ليلة إذ سمعته وهو ينشد أبياته هذه :
إذا أدّيتنى وحملت رحلي * مسيرة أربع بعد الحساء
قشأنك أنعم وخلاك ذمّ * ولا أرجع إلى أهلي ورائي
وجاء المسلمون وغادرونى * بأرض الشام مستنهى الثّواء
وردّك كلّ ذي نسب قريب * إلى الرحمن منقطع الإخاء
هنالك لا أبالي طلع بعل * ولا نخل أسافلها رواء
فلما سمعتهنّ منه بكيت . قال : فخفقنى بالدّرّة ، وقال : ما عليك بالكع