والمشركون لم يقرّوا بالتنزيل ، وإنما يقتل على التأويل من أقرّ بالتنزيل .
قال ابن إسحاق : وحدثني أبان بن صالح وعبد اللّه بن أبي نجيح ، عن عطاء بن أبي رباح ومجاهد أبى الحجاج ، عن ابن عباس : أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تزوّج ميمونة بنت الحارث في سفره ذلك وهو حرام ، وكان الذي زوّجه إيّاها العبّاس بن عبد المطّلب .
قال ابن هشام : وكانت جعلت أمرها إلى أختها أمّ الفضل ، وكانت أمّ الفضل تحت العبّاس ، فجعلت أمّ الفضل أمرها إلى العباس ، فزوّجها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، وأصدقها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربع مائة درهم .
قال ابن إسحاق : فأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ثلاثا ، فأتاه حويطب بن عبد العزّى بن أبي قيس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل ، في نفر من قريش ، في اليوم الثالث ، وكانت قريش قد وكّلته بإخراج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من مكة ؛ فقالوا له : إنّه قد انقضى أجلك ، فأخرج عنا ؛ فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم ، وصنعنا لكم طعاما فحضرتموه ؟ قالوا : لا حاجة لنا في طعامك ، فأخرج عنا . فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخلّف أبا رافع مولاه على ميمونة ، أتاه بها بسرف ، فبنى بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هنالك ، ثم انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة في ذي الحجة .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 9
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص٩